حبيب الله الهاشمي الخوئي

214

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومنه يقال مكث هنيهة أي ساعة لطيفة ، وفي لغة هي واو فيصغّر في المؤنّث على هنية والهمز خطاء إذ لا وجه له وجمعها هنوات وربما جمعت على هنات مثل عدات هكذا في المصباح وضبطه الفيروزآبادي بفتح الهاء وهكذا فيما رأيته من نسخ النهج و ( طوبى ) وزان فعلى اسم من الطيب والواو منقلبة عن ياء وقيل اسم شجرة في الجنّة كما سنشير إليه في بيان معناه . الاعراب قوله : وإيّاكم وتهزيع الأخلاق ، انتصاب تهزيع على التحذير قال الشارح المعتزلي : وحقيقته تقدير فعل وصورته جنّبوا أنفسكم تهزيع الأخلاق فايّاكم قائم مقام أنفسكم ، والواو عوض عن الفعل المقدّر وقد جاء بغير واو في قول الشاعر : إيّاك أن ترضى صحابة ناقص فتنحط قدرا من علاك وتحقرا قوله : عاما أوّل بدون تنوين لأنّه غير منصرف للوصفيّة ووزن الفعل فانّ الصحيح أنّ أصله أوءل على وزن أفعل مهموز الوسط فقلبت الهمزة الثّانية واوا وأدغمت . قال الجوهريّ ويدلّ على ذلك قولهم : هذا أوّل منك ، والجمع الأوائل والاوالى أيضا على القلب ، قال الشهيد في تمهيد القواعد : وله استعمالان أحدهما أن يكون اسما فيكون مصروفا ومنه قولهم ماله أوّل ولا آخر ، قال في الارتشاف : وفي محفوظى أنّ هذا يؤنث بالتاء ويصرف أيضا فيقال أولة وآخرة بالتنوين ، والثاني أن يكون صفة أي أفعل التفضيل بمعنى الأسبق فيعطى حكم غيره من صيغ أفعل التفضيل كمنع الصرف وعدم تأنيثه بالتاء ودخول من عليه . المعنى اعلم أنّه عليه السّلام لما ختم الفصل السّابق بالأمر بالاستقامة والنهى عن المروق والخروج عن جادّة الشريعة أردفه بالتحذير عن تهزيع الأخلاق الملازم للنّفاق